لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. logo إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم.
shape
كتاب الروض المربع الجزء الثاني
122849 مشاهدة print word pdf
line-top
هدي الإحصار

والمحصر يذبح هديا بنية التحلل ؛ لقوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وإذا لم يجد هديا صام عشرة أيام بنية التحلل ثم حل قياسا على المتمتع.


يأتينا في آخر كتاب الحج باب الإحصار.
مذكور في القرآن في قوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ لما أحصر الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست، منعهم المشركون من أن يتموا عمرتهم وحالوا بينهم وبين مكة قال تعالى: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فلما أحصروا أمرهم أن ينحروا بذي الحليفة قال: اذبحوا وتحللوا، نزلت الآية: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فالمحصر إما أن يكون بمرض كأن يمرض ولا يستطيع تكميل النسك فيذبح بمكة أو يوصي من يذبح عنه أو يصوم عشرة أيام.
قالوا: المحصر أن يحصر بمرض يلزم الفراش ولا يستطيع تكميل الحج، أو يحصل له حادث مثلا فيدخل المستشفى ويحل من إحرامه أو لا يستطيع تكميل الإحرام فمثل هذا يذبح عنه فدية؛ شاة ثم يتحلل. كذلك لو صده عدو كالذين صدوا النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في الحديبية ذبح هديا كشاة ثم حل، فإذا لم يجد صام عشرة أيام وهو بإحرامه ثم تحلل؛ لأن الله جعل صيام العشرة الأيام قائما مقام النسك.

line-bottom